الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
52
مناهل العرفان في علوم القرآن
تعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم : ألا نعبد إلا اللّه ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه . فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » . فأنت تزى أن ما في هذا الكتاب من القرآن لم يبلغ آية تامة ، لأن الآية مبتدأة بقوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ولكن الكتاب حذف منه لفظ ( قل ) وزيد فيه حرف الواو ، والحذف والزيادة دليلان ماديان على الاقتباس . 2 - وكتابه صلى اللّه عليه وسلم الذي بعث به مع عبد اللّه بن حذافة إلى كسرى ، هذا نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن باللّه ورسوله . أدعوك بدعاية اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنه من كان حيا ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم . فإن توليت فعليك إثم المجوس » . فأنت ترى في هذه الرسالة النبوية أنها اشتملت على كلمة لأنذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين ، على حين أن نص الآية في القرآن الكريم ، لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وهذا دليل الاقتباس . 3 - وقل مثل ذلك في سائر رسائله صلى اللّه عليه وسلم فإن كتابه إلى المقوقس هو نص كتابه إلى هرقل ، لا فرق بينهما إلا في كلمة ( الاريسيين ) إذ أبدلت بها كلمة ( القبط ) ، وإلا في اسم المرسل إليه ومكانته كما هو واضح . 4 - وكذلك كتابه إلى جيفر وعبد ملكي عمان ، ليس فيه إلا كلمة لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين . وهي التي في رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى . « 1 »
--> ( 1 ) راجع في ذلك ما كتبه الزرقاني على المواهب ( ص 326 - 369 ج 3 ) والسيرة الحلبية ( ص 362 - 378 ج 2 ) . وكتاب العلم من صحيح البخاري .